أسباب اختلاف شخصيات الأطفال | السر في رقم تسعة!

أسباب اختلاف شخصيات الأطفال

زياد وإياد طفلان نشئا في نفس الأسرة، تنفسا نفس الهواء، وتعاملا مع نفس الأبوين، مع ذلك تجدين زياد أهدء كثيرًا من إياد، لكنه يرفض أنواع طعام عديدة يقبلها أخيه، وفي الوقت الذي يمل إياد من إتمام أي مهمة، لا يبدأ زياد أي عمل إلا ويكمله مهما طال الوقت والجهد، لكنه يخشى تجربة أي جديد غير معتاد على عكس أخيه المحب لتجربة كل جديد!

ترى.. ما أسباب اختلاف شخصيات الأطفال داخل الأسرة الواحدة، ومع التعرض لنفس ظروف الحياة كاملة؟ وهل طريقة التربية هي دائمًا السبب وراء ذلك أم أن للعوامل الوراثية دورًا؟

سأجيبك مستندة إلى علم النفس عن هذه الأسئلة بالسمات المزاجية التسعة عند الأطفال إجابة شافية كافية، تخبرك عن اختلاف شخصيات الأطفال وكيفية التعامل معها للوصول بطفلك إلى أفضل صورة يمكن أن يكون عليها.

ماذا نقصد بالمزاج في “السمات المزاجية التسعة”؟

يشير المزاج إلى سمات شخصية يُولد بها طفلك، تجعل له تركيبة خاصة مميزة لا تشبه أحدًا، تحدد سلوكه، وكيف يتفاعل مع الأشياء والأشخاص من حوله.

أسباب اختلاف شخصيات الأطفال

يرجع اختلاف شخصيات الأطفال بجانب طرق التربية والبيئة التي نشئوا فيها إلى بعض العوامل الوراثية، أو ما يسمونها علماء النفس بالسمات المزاجية التسعة عند الأطفال.

سيفيدك معرفة هذه الخصائص في فهم طفلك وتفسير تصرفاته ومواقفه الغريبة التي قد تثير حنقك؛ مما سيجعلك أهدء في التعامل معه، ويحوِّل لومك الدائم له إلى تقبل ودعم.
مثال: قد تغضبين من طفلك الذي لا يرتاح إلا لتناول أصناف قليلة من الطعام، ويرفض الكثير منها، لكن حين تفهمين حساسية بعض الأطفال لقوام الأشياء “مثل الطعام” وملمسها، سيفسر ذلك سلوك طفلك ويقلل من غضبك.

يساعد فهمك لطبيعة طفلك في وضع توقعات مناسبة لطبيعته؛ فليس من الطبيعي أن تطلبي من طفلك ذي الطابع الهادئ أن ينسجم مع الآخرين بعد ثوانٍ من تعرفه عليهم.

سيساعدك معرفة السمات المزاجية التسعة عند الأطفال في فهم أسباب اختلاف شخصيات الأطفال، ولكن كيف؟

السمات المزاجية التسعة عند الأطفال

1. مستوى النشاط الحركي

نقصد بالنشاط الحركي للطفل كمية الطاقة الحركية التي تظهر على طفلك في الأنشطة اليومية العادية والسلوك.

لا يخفى عن أحد أن جميع الأطفال يتميزون بمعدل نشاط عالي بهدف الاستكشاف واللعب، لكن يزداد النشاط الحركي عند بعض الأطفال أكثر من غيرهم؛ يصعب عليهم البقاء ساكنين وقتًا طويلًا.

قد يكون الطفل ذو النشاط الحركي العالي مزعجًا لآبائه ومعلميه، لكن ننصحك بالهدوء والتعامل بحكمة، وتوجيه طاقته الزائدة بشكل إيجابي عن طريق توفير مكان آمن لإخراجها، وبالاشتراك له في أنشطة بدنية متعددة، وعدم لومه أو وصفه بالإزعاج.

2. الحساسية

هل سمعتِ من قبل عن العتبة الحسية للطفل؟
تُفسر هذه العتبة الحسية رفض طفلك لبعض الأشياء غير المبرر. تعني العتبة الحسية الدرجة التي يبدأ عندها إحساس طفلك عن طريق حواسه الخمس؛ فبعض الأطفال يشعرون بأي استثارة بسيطة، مثل: أقل ضوء، أقل صوت، أقل رائحة، أقل خشونة في اللبس، أقل تغير في دفء الطعام، والبعض الآخر لا ينتبه لها.

يكون الأطفال الحساسون واعين جدًا لأقل تغير في تفاصيل بيئتهم؛ وهذا يفسر رفض طفلك لنوع ملابس جديدة لخشونتها قليلًا، وانزعاجه بسبب الضوضاء، وملمس الكرسي غير المريح، وورفضه للطعام بسبب رائحته المتغيرة، أو قلة دفء اللبن عن المعتاد.

ننصحك أن تتقبلي إدراك طفلك الحسي العالي، وما سيترتب عليه من طباع قد تزعجك، تأكدي أنها سمة مزاجية لا يد له فيها؛ لا تنزعجي أو تلوميهم أو تقارنيهم بغيرهم ممن لا ينتبهون لهذه التفاصيل الصغيرة؛ فكل مميز بطبيعته.

3. إيقاع الانتظام

نقصد بإيقاع الانتظام التكرار اليومي المتوقع للأنشطة أو الروتين كمواعيد الاستيقاظ، والجوع، وكتابة الواجبات كل يوم وكافة العادات الشخصية، وينقسم الأطفال في ذلك إلى قسمين: نوع انتظامه عالي، وآخر منخفض الانتظام.

يستمتع الطفل عالي الانتظام بالذهاب إلى المدرسة كل يوم في موعد محدد، والجلوس في مقعده المخصص له داخل الفصل، وممارسة مهام المدرسة اليومية، لكنه قد يكون لديه مشكلة مع أي تغير في الروتين، مثل: الذهاب لرحلة في يوم.

يكون لدى الأطفال منخفضة الانتظام استعداد شديد لأي شيء طارئ يغير من خطة اليوم المعتادة؛ فهما يجدون صعوبة في اتباع نفس الروتين كل يوم؛ مما سيجعلهم في نظر معلميهم وآبائهم مشاغبين وخارقين لنظام الروتين.

ننصحكم بتقبل طبيعة طفلكم كما هي، وعدم وصفه بالعشوائية أو الإهمال، والعمل معه بصبر واتساع صدر ومساعدته في عمل جدول روتين يومي مناسب لطبيعته، وليكن مليء بالنشاطات المختلفة كل يوم؛ ليرضي طبيعته الملولة ولكن بشكل منظم أكثر.

اقرئي أيضًا: كيف تصنعين جدول روتين يومي في ستة خطوات.

4. الإقدام أو التراجع

كيف تكون استجابة طفلك الأولية لأي موقف جديد سواء أكانت لعبة، أو أكل، أو مكان، أو أصدقاء ؟ هل يُقدم عليه ليجرب أم يتردد ويتراجع؟

يُقدِم بعض الأطفال على التجارب الجديدة بشيء من حب الاستطلاع والانفتاح، في حين يتردد آخرون، ويُفضِّلون متابعة الموقف بحذر عن بعد أولًا قبل البدء في الانسجام؛ مما يجعلهم قد يضيعون فرصة تجارب جديدة ممتعة.

إذا كانت استجابة طفلك الأولية لأي مؤثر جديد بطيئة لا تضغطي عليه أو تجبريه على خوض التجربة، ولكنه دعيه ليأخذ وقته في ملاحظة الموقف من بعيد؛ ليطمئن، ثم تدرجي معه حسب الموقف ولا تملي بسرعة.

5. التأقلم

كيف يتكيف طفلك مع المواقف الجديدة؟ كم من الوقت يحتاج ليتقبل ظهور تغيرات في خطة يومه أو روتينه المعتاد؟

تختلف هذه السمة المزاجية عن سمة “الإقدام والتراجع” في أنها تصف تكيف الطفل مع الحدث الجديد بعد حدوث الاستجابة الأولية للتغير.

ينقسم الأطفال في ذلك نوعان أيضًا: أولهم سريع التكيف مع أي حدث جديد كالانتقال من مدرسة إلى أخرى، أو من منزل إلى آخر، فتجدينه يتأقلم مع الوضع ولا يجد مشكلة في تقبله، في حين يتوتر الأطفال بطيئة التكيف عند حدوث التغيرات ويجدون صعوبة في التعامل معها.

قد يمثل الطفل بطيء التكيف ضغطًا عليكِ؛ فتجدينه يبكي ويغضب ولا ينسجم مع أوضاعه الجديد بسهولة. احرصي على ألا تلوميه، ولكن حاولي جعل التغير يحدث بشكل تدريجي، فمثلا خذيه معك إلى المنزل الجديد عدة مرات قبل الانتقال كليًا إليه؛ ليعتاد عليه ويكسر حاجز الخوف.

6. جودة المزاج

يمر الأطفال على مدار اليوم بمجموعة مختلفة من مشاعر السعادة والحزن والغضب والحماس والخوف، ويتقلب مزاجهم بين الإيجابية والسلبية.

لا ينفي هذا اختلاف الأطفال عن بعضهم في التوجه العام ومواقفهم من السعادة أو الحزن، والإيجابية أو السلبية على مدار اليوم، فقد تجدين طفلًا يستيقظ من نومه مرحًا بشوشًا، وآخر يستيقظ والعبوس يملئ وجهه.

مع الأسف يجد الأطفال ذات التوجه السلبي صعوبة في تلقي القبول من الأهل والأصدقاء والمدرسين، في حين يجد الطفل الإيجابي، القادر على البقاء في حالة سعيدة، الترحاب من الجميع.

ننصحك بتقبل طفلك وعدم انتقاده أو وصفه بأوصاف سيئة مثل الكآبة أو البؤس، وبدلًا من ذلك اسعي لتحسين نظرته إلى الحياة، ولفت انتباه إلى الأشياء الجيدة في اليوم؛ لينصب تركيزه عليها بدلًا من ملاحظته للسلبيات فقط.

7. قوة رد فعل الطفل واستجابته

ينقسم الأطفال من حيث شدة رد الفعل لأي مؤثر خارجي-سواء أكان سعيد أو حزين- إلى نوعين: الأول (صاحب رد الفعل الشديد) الذي يظهر مشاعره بشدة في ردود أفعاله؛ فتجدينه يغضب بشدة ويصرخ، ويبكي بصوت عال، ويفرح أيضًا بانفعال؛ مما يسهل عليك كأم معرفة وفهم مشاعره.

قد يصعب عليك فهم النوع الثاني من الأطفال أصحاب ردود الأفعال الأقل شدة؛ فهذا الطفل لا يعبر عما بداخله من غضب أو سعادة سوى بعبوس أو ابتسامة بسيطة دون انفعال.

ننصحك بتقبل النوعين وإشعارهم بالحب واحترام مشاعرهم، ومساعدة الطفل صاحب ردود الفعل القوية على إدارة مشاعر الغضب واحتواء حزنه والسيطرة عليه، ودفع النوع الآخر إلى التحدث والتعبير عما بداخله.

8. المثابرة

يختلف الأطفال من حيث قدرتهم على العمل على مهمة واحدة، والتركيز عليها دون الالتفات لأي مشتتات أو ملهيات خارجية، والإصرار على الانتهاء منها.

تجدين بعض الأطفال مثابرًا وصبورًا ومستعدًا لإكمال مهمته مهما طال الوقت والمجهود، وبعضهم الآخر قليل المثابرة؛ فلا يقدر على العمل على نفس المهمة طويلًا، بل يمل سريعًا ويتركها ليستكشف مهمة أخرى.

لدى كلا النوعين مميزات فالأول سيكون أنجح في الدراسة الأكاديمية التي تحتاج لجهد وصبر ووقت، والثاني سيكون مميزًا في الأنشطة المتعلقة بالإبداع والاستكشاف، وبتقبلك لكل نوع منهما على ما هو عليه ستخرجين أفضل ما فيهما.

تعرفي أيضًا على : صعوبات التعلم .. أسبابها وأنواعها وطرق التعامل معها بالتفصيل

9. إمكانية صرف انتباه الطفل

تلجأين كثيرًا إلى صرف انتباه طفلك عن أي شيء يحزنه، مثل: قرار العودة إلى البيت بعد التنزه، أو انتهاء زيارة الأجداد للبيت، وذلك عن طريق إشغاله بأي نشاط أو لعبة أخرى، لكن لا تنجح عملية الإلهاء مع جميع الأطفال.

يعد بعض الأطفال سريعي التشتت؛ ويرجع ذلك إلى ارتفاع إدراكهم لأي مؤثر خارجي؛ إذ يركزون في تفاصيله وألوانه وصوته مما يصرف انتباههم وينسيهم ما أحزنهم.

يجد النوع الآخر من الأطفال (بطيئي التشتت) صعوبة في صرف انتباههم ن بأي مشتت آخر مهما كانت قوته، وبالطبع هذا النوع هو من تعاني منه الأهالي.

شخصيات الأطفال وكيفية التعامل معها

قد يسهل عليكِ فهم طفلك إذا كان مزاجه العام يشبه مزاجك، لكن كثيرًا ما يكون الطفل مختلفًا عنكِ؛ مما سيصعب عليك تقبله، لكن بمعرفتك بالسمات المزاجية التسعة عند الأطفال ودورها في اختلاف شخصيات الأطفال ستفهمين طباع طفلك؛ مما سيجعلك تتقبلينه وتحترمين اختلافه.

وعلى العكس تمامًا إذا كنتِ لا تفهمين سلوك طفلك ستظلين معه في شجار يومي دائم حول تفاصيل كثيرة.

الآن.. بعد أن عرفت عن السمات المزاجية، عندما يصدر عن طفلك سلوك مزعج في المرة القادمة فكري أولًا هل يرجع ذلك إلى طباعه المزاجية، وإذا كانت الإجابة “نعم” لا تتوقعي منه ما لا يقدر عليه، وأسعي في مساعدته للتغلب على نقاط ضعفه.

في النهاية يجب التأكيد أن الحل يكمن في قبول الطفل على ما هو عليه، والتحلي بالصبر في تقويمه، وعدم لومه على ما لا يقدر عليه، وتعليمه مهارات لتحسين ذاته.

أسرة موقع دكتور ماما تتمنى لك ولطفلك دوام السعادة والتوافق.

اترك تعليقاً

Shopping cart

0

No products in the cart.