السلوك

أهمية الروتين اليومي للاطفال

أهمية الروتين اليومي للأسرة

أهمية الروتين اليومي للاطفال

“-نتشاجر أنا وطفلي بخصوص ما يجب عليه فعله يوميًا.
-طفلي معتمد بشكل كلي عليَّ، أريده أن يصبح مستقلًا أكثر.
-أشعر بتوتر طفلي تجاه أخيه حديث الولادة، ولا استطيع التصرف!
-أحلم بأن أرى طفلى يستيقظ فى الصباح الباكر دون صراخ كل يوم، يرتب مكان نومه، يستمتع بالتعلم والمذاكرة، يمارس الرياضة بإنتظام، يحافظ على الصلوات الخمس …
مشكلات مختلفة لأمهات عديدة، فهل يمكن أن يكون تطبيق الروتين اليومى للأطفال مؤثرا ومفيدا لدرجة أن يكون هو الحل لكل هذه المشكلات؟ هل يمكن أن يجعل الروتين من طفلك شخصا ناجحا، متفوقا على أقرانه، ذا مهارات تفوق سنه، وعادات تجلب له التميز؟!
دعينا نتعرف أولًا على المقصود بالروتين اليومي للأسرة، والعلاقة بين الروتين وتكون والعادات قبل أن نسرد لكِ أهمية الروتين اليومي للاطفال.

ما هو الروتين اليومي للأسرة؟

يُقصد بالروتين اليومي للأسرة الأفعال التي تمارسها أفراد الأسرة باستمرار كل يوم؛ حتى تصبح جزء من عاداتهم. تعرف الأسرة من خلال الروتين ما ينبغي عليها فعله من الواجبات اليومية، وفى أي وقت، وبأي ترتيب.

تحتاج كل العائلات إلى بعض أشكال الروتين اليومي وخاصة العائلات التي بها أطفال؛ فعلى الرغم من أن التغيير فرصة جيدة للتعلم إلا أنه يُعد مصدر قلق للأطفال؛ إذ يخاف الأطفال عادة من المجهول سواء أكان طعام جديد، أوحدوث أي تغير في شكل الحياة؛ كالانتقال إلى بيت مختلف، أوميلاد أخ جديد.
يحتاج الأطفال إلى الحياة المنتظمة المستقرة أكثر من غيرهم؛ مما يزيد من أهمية الروتين اليومي للاطفال، ويجعله فرصة جيدة لجلب الراحة والأمان لحياة الطفل.

أهمية العادات وعلاقتها بالروتين اليومي

شخصيتنا تمثلها الأفعال التي نمارسها مرارًا وتكرارًا؛ وبالتالي النجاح ليس حدث عارض لكنه عادة!

أهمية العادة

تعد العادات أفضل وسيلة يمكن أن تجعلك النسخة الأفضل من نفسك، وتعطيك القدرة على إنجاز أقصى ما يمكنك إنجازه في الحياة؛ إذ تمكنك العادات من عمل إنجازات كبيرة بمجهود قليل.

ويرجع سر قوة العادات فى أن:

  • الاستمرار على عمل يومي بسيط يؤدي في النهاية إلى نتيجة كبيرة؛ فالأهداف العظيمة لا تتم بين يوم وليلة.
  • أنها تحول السلوك الذي يحتاج لقدر كبير من قوة الإرادة إلى فعل معتاد لا يحتاج إلى قوة إرادة مما يضمن استمراريتك فيه؛ فقوة إرادتك قد تزيد وتقل بمرور الأيام؛ لذا فالاعتماد عليها بشكل أساسي لا يخلق إنجازًا كبيرًا كما تفعل العادات.

كيف تتكون العادات

لأن مخ الإنسان جهاز شديد الكفاءة فهو يحاول دائمًا توفير استهلاك الطاقة قدر الإمكان؛ لذا عندما تكرر سلوك معين يحوله المخ إلى عادة؛ فيوفر بذلك طاقة التفكير للمشكلات غير المتكررة ويجعلنا أكثر سرعة فى أداء مهامنا الروتينية.
مثال: عند تعلم الطفل للمشي في البداية يفكر الطفل كيف سيخطو كل خطوة، وكيف يحافظه على توازنه حتى لا يقع، ثم مع الاعتياد تجدين الطفل يمشي ويجري دون أن يفكر مخه كيف يتم الفعل.

هكذا تتكون أي عادة عند الإنسان صغيرًا كان أو كبيرًا؛ وعليه، إذا أردتِ لطفلك أن يكون شخصًا ناجحًا ذا حياة منظمة، ومستقبل باهر، احرصي على وضع روتين يومي له مليء بالأعمال الإيجابية، ومع تكراره لهذه الأعمال ستصبح جزءً لا يتجزء من يومه تلقائيًا، وسيفعلها بدون الحاجة إلى بذل جهد أواستنزاف مخزون قوة الإرادة لديه، والذي قد يحتاجه لتحقيق إنجازات أخرى أكبر.

خمسة أسباب تزيد من أهمية الروتين اليومي للاطفال

إضفاء الهدوء إلى حياة الأسرة والطفل

من خلال الروتين اليومي سيتمكن طفلك من معرفة موعد كل نشاط عليه ممارسته وفق جدوله اليومي؛ مما سيجعله يكمل مهامه اليومية دون أي إبداء مقاومة أو جدال معكِ.
سيقتصر دورك كأم الآن على المشاركة في إتمام الروتين اليومي، بدلًا من أن تكوني دائمًا المشرفة التي عليها الأمر والنهي؛ مما سيجعل بيتك أهدأ، ويقلل من التوتر والمشاحنات بينك وبين طفلك على مدار اليوم.

مساعدة الطفل على الالتزام بجدول أعمال ثابت يوميًا

ينظم الروتين اليومي الساعة البيولوجية لجسم طفلك؛ فيساعد الجسم على معرفة توقيت ممارسة الأعمال اليومية تلقائيًا؛ فتجدين الطفل يخلد إلى النوم العميق عندما يحل الليل، ولا يبدي رفضًا لتناول الطعام عندما يحل وقت الطعام، ويذهب من تلقاء نفسه إلى الاستحمام في الوقت المخصص لذلك، وينعم بالهدوء والاسترخاء أثناء أوقات الراحة اليومية.

تقوية الروابط الأسرية

قد يشمل الروتين اليومي للطفل أنشطة مشتركة له مع الأسرة مثل تناول الطعام معًا في أوقات محددة خلال اليوم، أومشاهدة برنامج تلفزيوني معين، أو قراءة قصة قبل النوم. ستقوي هذه الأنشطة المشتركة الروابط الأسرية، وتجعل الطفل يرى أن تجمع الأسرة شيئًا مقدسًا وخاصًا.

يُشعِر الروتين اليومي الأطفال بالأمن والأمان والاعتناء خاصة في الأوقات المرهقة، أو مراحل التطور الصعبة كمرحلة البلوغ.
يُمكنك من خلال الروتين اليومي للأسرة التأكيد على قيم ومعتقدات الأسرة كممارسة طقس ديني معين بشكل يومي منظم.

تعليم الطفل مهارات عديدة

ينمي الروتين اليومي للاطفال عدة مهارات، مثل:

  • مهارة إدارة الوقت: يتعلم الطفل من خلال الروتين اليومي مهارة إدارة الوقت، التي تعد أحد المهارات اللازمة لنجاح الإنسان، والتي قد يجد الكثيرون الصعوبة في اكتسابها عند الكبر.
  • مهارة تحمل المسئولية: يشمل الروتين اليومي مهام معينة يجب على الطفل تنفيذها في وقت محدد؛ مما يزيد من تحمل طفلك المسئولية، ويكسبه قوة إرادة.
  • الاستقلالية: مع التعود والتكرار للروتين سيؤدي طفلك دوره اليومي بدون مساعدتك أوإشرافك؛ مما سيعلمه الاستقلالية والاعتماد على النفس.
  • الشعور بالقيمة: عندما يصبح الطفل جزءً من القائمين على تنفيذ خطة اليوم سيشعر بقيمته في الحياة؛ فهو ذو دور مؤثر في عائلته، ويدير حياته بنفسه، وليس مجبرًا على الطاعة العمياء للجميع دون فهم.
  • الثقة بالنفس: عندما ينجز الطفل مهامه وحده دون توجيه من أمه؛ سيُشعره ذلك بقدرته على إدارة حياته؛ مما سيزيد من ثقته بنفسه، على عكس الطفل الذي ليس لديه روتين ستكون حياته حقبة من المفاجآت والأوامر يوجهها إليه المربي.

تحقيق الاستقرار أثناء أوقات التغيير

لا تخلو حياة أسرة من تغيرات فجائية؛ فقد تلجأ الأسرة إلى نقل الطفل إلى مدرسة جديدة، أوالسكن في مدينة جديدة، أوقد يولد للطفل أخ جديد.
تؤثر هذه التغيرات وغيرها على حياة الطفل وشعوره بالأمان أضعاف تأثيرها على الكبار؛ فقد تقلب حياته رأسًا على عقب، وتجعله أكثر توترًا وحزنًا.
عندما يكون للأسرة روتين يومي ثابت سيُمكن ذلك الطفل من الشعور أن حياته الطبيعية مازالت مستمرة بغض النظر عن أحداثها الجديدة. سيجد الطفل من خلال هذا الروتين اليومي بعض الهدوء والاستقرار.

فرصة لتعلم عادات صحية يومية للاطفال

كما يقولون “التعلم في الصغر مثل النقش على الحجر”؛ فالعادات التي نتعلمها ونحن صغار تستمر معنا حتى نكبر؛ لذا يُمكنك من خلال الروتين اليومي تعليم عادات صحية يومية للاطفال.
فمثلا من العادات الصحية التي يجب اتابعها: غسيل الأسنان، وممارسة الرياضة، وغسل اليدين قبل الأكل وبعده، وبعد دخول الخلاء.
تُعد هذه العادات هامة جدا لصحة طفلك؛ فمثلًا غسل اليدين باستمرار يجعل طفلك أقل عرضة لنزلات البرد. فضلًا عن أن الروتين اليومي بشكل عام يقلل من التوتر داخل الأسرة؛ مما يرفع من كفاءة الجهاز المناعي لطفلك.

لا يتوقف أهمية الروتين اليومي عند الأطفال فقط، لكنه يمتد ليشملك أنت وبقية أسرتك؛ لذا سنناقش في الفقرة التالية أهمية الروتين اليومي للأسرة ككل.

أهمية الروتين اليومي للأسرة

قد يحتاج الروتين اليومي منكِ إلى جهد كبير ليعتاد أطفالك عليه، لكنه بمجرد الاستمرار عليه ستجنين كثير من المنافع منها:

  1. يساعدك الروتين اليومي على التخلص من واجباتك اليومية سريعًا؛ مما سيتيح لك أوقات فراغ لفعل أي نشاط آخر.
  2. سيُشعرك الروتين اليومي الثابت والمنتظم بالرضا عن أدائك التربوي داخل أسرتك؛ فالأمور تسير على ما يرام، والأطفال يقومون بواجباتهم من تلقاء أنفسهم.
  3. سيُخلصك الروتين اليومي من ملل الدخول في مجادلات حول اتخاذ القرارات المختلفة؛ فمثلًا إذا كان روتينكم الأسبوعي يشمل زيارة العائلة يوم العطلة فلن تتجادلوا كل يوم عطلة أين ستذهبون؛ فتتجنبين بذلك خلافات عديدة بين الأولاد.
  4. يساعدك الروتين اليومي للأسرة على جعل ذهنك صافيًا غير مشغول بمهام اليوم المرتبة بالفعل؛ مما يساعدك على تذكر أي تفاصيل هامة تطرأ على يومك مثل مواعيد دواء الطفل إن مرض مثلًا.
  5. في حالة شعورك أنكِ لا تقضين وقتًا كافيًا مع أطفالك يمكن أن تضيفي إلى روتينهم اليومي أنشطة تتشاركون فيها معًا.

الآن بعد أن تعرفتِ على أهمية الروتين اليومي للاطفال وللأسرة، ورأيت كيف سيؤثر الروتين على حياتك وحياة طفلك بشكل إيجابي، ويحقق النفع لكما، يجب التأكيد أن الروتين إذا أصبح قوانين صارمة لا تُكسر ستقل الفائدة المرجوة منه؛ لذا فإن المرونة أثناء تطبيق الروتين ضرورية؛ فكما أن النظام يُكسب طفلك الهدوء والاستقرار ومهارات عديدة، فإن التلقائية والإبداع والخروج عن المألوف عوامل هامة جدًا في حياة الطفل.
لا بأس من كسر بعض ساعات الروتين في حالات خاصة كالخروج المفاجيء إلى التنزه للاحتفال بأي مناسبة حتى لو لم  تكن ضمن روتين اليوم؛ فهذا يكسر الملل ويسعد الأطفال.

وفي النهاية ننصحك أن تبدأي الآن في وضع خطتك الخاصة لروتين أسرتك، يمكنك الاستعانة بجدول الروتين اليومي الذي يقدمه لك موقع دكتور ماما من هنا.
أسرة موقع دكتور ماما تتمنى لك ولطفلك دوام السعادة والتميز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى