السلوكالعواطف

تقوية شخصية الطفل مهمة ليست سهلة.. إليكِ الوصفة السحرية!

كيف أجعل ابني يدافع عن نفسه

تقوية شخصية الطفل

يدخل ياسين إلى المنزل، ويظهر عليه علامات الحزن، تسأله الأم عمَّا به فيرد بلا شيء، تصر عليه فيخبرها بأن زميله في الفصل دائم التنمر عليه قد ضربه اليوم! تسأله الأم بكل انفعال إذا كان دافع عن نفسه؟ فيجيب بأنه خاف، ولم يستطع!
تغضب الأم غضبًا شديدًا، وتتسائل كيف أجعل ابني يدافع عن نفسه؟، أي كيف أقوي شخصية طفلي؟ وهل ابني ضعيف الشخصية بالفعل؟ ما هي صفات الطفل ضعيف الشخصية لأتأكد بنفسي؟

إذا كانت الأسرة هي النواة الأولى لبناء شخصية الطفل وتكوينها، فإن المسئولية تقع على عاتقكِ في تقوية شخصية الطفل.
ولحسن الحظ فإن الطفل يُولد بشخصية قوية فطريًا، ولكن البيئة المحيطة به هي من تضعف شخصيته.
بكل آسفٍ يقع الطفل ضعيف الشخصية، وقليل الثقة بالنفس ضحية للتنمر والعنف من قبل أصدقائه، وهنا تبدأين كأم إدراك خطورة الموقف، لكن لا بأس فالمعرفة حتى لو كانت متأخرة خير من عدمها.
قبل أن نجيب عن الأسئلة التي تهمك عن كيفية تقوية شخصية الطفل سنعرض لك صفات الطفل ضعيف الشخصية، وعلامات قوة شخصية الطفل، والتي نريد لكل طفلٍ أن يكون عليها.

صفات الطفل ضعيف الشخصية

  • مُجامل للآخرين على حساب قيمه: تجدين طفلك يلتزم بالعادات الجيدة التي علمتيه له (كالصلاة والصدق) في كل الأوقات عدا الوقت الذي يقضيه مع أصدقائه فيتخلى عن عاداته ويقصر في صلاته ويكذب. يتأثر الطفل ضعيف الشخصية بأفكار الرفقاء السلبية، ويتبني نفس أرائهم وسلوكياتهم.
  • ضعيف في حماية الممتلكات: لا يبدي الطفل أي اعتراض أومقاومة عندما يُسلب أي من ممتلكاته (لعبة مثلا أو قلم).
  • يصعب عليه قول “لا” والاعتذار عن فعل شيء: عندما يطلب صديق طفلك منه شيئا لا يريده، مثل اللعب في وقت لا يرغب فيه، لا يستطيع طفلك إبداء الرفض وقول لا أريد.
  • غير قادر على إبداء رغبته: لا يقول الطفل: “أنا جوعان أوعطشان”، “هذا اللبس لا يعجبني”، “لا أريد الذهاب إلى هذا المكان” وهكذا.
  • يتجنب المبادرة والمشاركة في أي مهام جديدة أوتحديات؛ للخوف من الفشل، وشعوره الدائم بقلة الحيلة. يتوقف كذلك سريعاً بعد بدء أي مهمة أولعبة، والاستسلام عند أول عقبة تقابله.
  • يدعي السيطرة والتمكن من كل شيء في محاولة لإخفاء مشاعر الإحباط، وعدم الشعور بالكفاية بدلًا من التعبير عن هذه المشاعر.
  • كثير الأعذار، ويلقي اللوم على الآخرين أوالظروف الخارجية.
  • ضعيف المستوى الدراسي، وفاقد الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
  • منعزل بشكل كبير، ويفتقد القدرة على التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء.
  • متقلب المزاج، وحزين بلا تبرير، وكثير البكاء ومحبط دائمًا وقد يُصاب بنوبات الغضب.
  • يتحدث بشكل سيء عن نفسه؛ فيردد جُمل مثل: “أنا لا أفعل أي صواب في حياتي”، “لا أحد يحبني”، “أنا مظهري سيء”، “الجميع أفضل وأذكى مني”.
  • يجد صعوبة في تقبل المديح أوالنقد كليهما.
  • مبالغ في الاهتمام بآراء الناس عنه.
    إذا لم تجدي في طفلك أيًا من الصفات السابقة فابشري؛ فكما ذكرنا أن قوة الشخصية فطرة، وطالما طفلك ليس ضعيف الشخصية، فإنه سيكون قوي الشخصية، وإليك أبرز علامات قوة الشخصية عند الطفل.

إقرأى أيضاً

كيف اجعل ابني اجتماعي – طرق بسيطة لإنخراط الطفل فى المجتمع

أثر القصة في تربية الطفل- 5 أسباب تجعل قصص قبل النوم أهم مما تتخيلين

أثر العنف والإساءة اللفظية على الطفل

مظاهر الخوف عند الاطفال – كيفية علاج الخوف عند الاطفال؟

علامات قوة الشخصية عند الطفل

  • قادر على تحمل المسئولية، وإنجاز المهام التي تكلفيه بها، ولا يتهرب منها.
  • ذو شخصية مستقلة؛ فلا يتأثر بالآخرين ويقلدهم في تصرفاتهم.
  • قادر على تحقيق الأهداف ولو بسيطة، أوقصيرة المدى.
  • قادر على العفو والمسامحة؛ فالعفو من القوة.
  • جريء في قول الحق لا يخشى فيه لومة لائم، فإذا رأى سلوك خاطيء يبادر بالتكلم وإبداء اعتراضه بشكل مهذب في وجود الجميع حتى لو من ضمنهم الكبار.
  • يعرف قدراته، ومواهبه، وهواياته، ويركز عليها، ويُحسن استغلالها.
  • قادر على إدارة غضبه، والسيطرة على انفعالاته؛ فالقوي هو من يملك نفسه عند الغضب.

الآن لعلك تستطيعين الإجابة بنفسك عن سؤال “هل ابني قوي أم ضعيف الشخصية؟” وبمعرفتك بالمشكلة واعترافك بها هي أولى خطوات الحل.
يمكنكِ تقوية شخصية الطفل عن طريق بعض النصائح سنقدمها لكِ في الفقرة التالية.


كيف أقوي شخصية طفلي؟

يجب التأكيد أولًا على ألا يكون هدفك الوحيد من التربية استجابة طفلك السريعة لأمرك، وسيطرتك عليه، لكن أن يتعلم الطفل السلوكيات الحسنة، ويمتنع عن السلوكيات السيئة بناء على دافعٍ داخلي يتكون لديه نتيجة لفهمه واقتناعه، وليس بسبب خوفه منك.
تُعد التربية عملية بعيدة المدى؛ لذلك فإن إتباعك لأساليب تربوية صحيحة حتى لو لم تجدي نتائج فورية خير من إتباع الأساليب الخاطئة التي تأتي بنتائج فورية لكنها تدمر شخصية الطفل.
وإليكِ بعض الأساليب التي تضعف شخصية طفلك تماما

اثنا عشر أسلوبًا يُضعفون شخصية طفلك.. تجنبيها تمامًا

الصراخ
أثبتت الأبحاث أن صراخ الأم في طفلها له نفس الضرر الواقع على الطفل بسبب الضرب؛ إذ أن تعبيرك عن الغضب بالصراخ يخيف طفلك منك، ويفقده شعوره بالأمان داخل الأسرة التي مفترض أن تكون مصدر أمانه الأول.
يزيد الصراخ كذلك من عنف طفلك اللفظي والبدني؛ إذ يشحنه بطاقة غضب كبيرة يريد الطفل تفريغها بأي شكل.

كثرة التأنيب واللوم
يشعران التأنيب واللوم طفلك دائمًا أنه مسئول عن حزن الأم؛ فيحمل همها حتى أنه قد يصرح بعض الأطفال عن أنفسهم أنهم سبب السوء في العالم كله؛ بسبب كثرة لوم الوالدين لهم.

كثرة الأوامر
عندما تأمرين طفلك بأي شيء دون توضيح السبب أوإقناعه، فإن الطفل يتحول إلى آلة لتنفيذ الأوامر، وتُلغى شخصيته تمامًا، ويصير انقيادي لا كيان له.

التهديدات
قد يفيدك التهديد في جني ثمار مؤقتة بأن يتوقف الطفل عن السلوك السيء لخوفه منك، لكن يستمر على نفس السلوك في الخفاء ومع مرور الوقت عندما ينسى هذا الخوف.

السخرية
تحطم السخرية معنويات الطفل، وتجعله خائفًا دائمًا من التعبير عن نفسه؛ حتى لا يُقابل بالاستهزاء والضحك؛ مما يجعله منطويًا على ذاته وبعيدًا عن التفاعل مع المحيطين.

الشتم
يصدق الطفل كل ما يصفه به الآباء؛ فهُما بيئته الأولى ومرآته التي يرى فيها نفسه. بمجرد أن تصفي طفلك بصفة سلبية (كالغباء مثلا) يتصرف طفلك على هذا الأساس؛ ليُثبت صحة وصفك الذي يعتبره من المسلَّمات.
يتعلم الطفل كذلك من شتمك له البذاءة وسوء الخلق، ويتعامل مع الآخرين بنفس الطريقة القبيحة.

المقارنة
تُعد المقارنة واحدة من أكثر الأساليب التربوية سوءً؛ إذ تزيد من مستويات القلق والتوتر عند طفلك، وتجعل ذهنه مشتت بالآخرين، وتشعره بالدونية وأن الجميع أفضل منه؛ فتزرع بذلك الغيرة والحسد في قلبه، وتقلل من اعتزازه بذاته.

المبالغة في الوعظ
لا يتقبل الطفل تلقي المواعظ المباشرة بشكل مستمر، ويمل من سماعها.
استبدلي المواعظ الكثيرة بالمناقشات المفتوحة التي يعرض فيها طفلك وجهه نظره، وتردي عليه.

سوء الظن بالطفل
يؤدي سوء ظنك بطفلك وتفسير تصرفاته بشكل سلبي دائمًا إلى انعدام الثقة بينكما، وإغلاق كل أبواب التواصل الممكنة.

كثرة الاتهام
يؤدي كثرة اتهامك لطفلك إلى تهربه منك وكذبه عليك؛ لذا فليكن سؤالك للطفل استفهامي لا تقريري.
اطلبي منه تفسيرًا لما حدث، ولا تتهميه أبدًا بما لم يثبت دليله.

العنف
قد يأتي العنف بنتائج سريعة لكنها مؤقتة؛ فلا يغير العنف من قناعات الطفل، وهناك ستة مظاهر للعنف، عليكِ التوقف عنها:
– منع الطفل من الحركة.
– إرغام الطفل على ترك السلوك السيء أوالاعتذار دون شرح أسباب ذلك.
– ابتزاز الطفل (ربط المكافأة بالعمل) مثل قول “لو فعلت كذا سأعطيك كذا”؛ يفعل الطفل ما تريد بسبب المكافأة فقط دون وجود دافع داخلي لذلك.
– فرض الرأي الأبوي دائمًا وإقصاء آراء الأبناء دون الاستماع إلى وجه نظرهم وطرح أفكارهم.
– التفسير الذاتي لمواقف الأبناء، وعدم الاستماع إلى الأبناء ومعرفة دوافع سلوكياتهم والاكتفاء بتفسيرك الذي تظنينه دائما صواب.

الانتقاد المستمر
يقلل الانتقاد من عزيمة الطفل، ويجعله زاهدًا في مهامه، ومائلًا إلى الاستكانة والانعزال.


إذا أردت تقوية شخصية الطفل احرصي على التوقف فورًا عن كل الأساليب التربوية السابقة، واتباع الأساليب التالية.

سبعة أساليب تساعد على تقوية شخصية الطفل

  1. التعامل مع الحيوانات: يمكنك أن تشتري لطفلك قطة أوعصفورة؛ ليتحمل مسئوليتها ويعمل على رعايتها.
  2. الاختلاط مع الناس: احرصي على أن يشترك طفلك في نشاطات اجتماعية تزيد من تواصله مع الآخرين.
  3. اللعب الجماعي: اشتركي لطفلك في أي لعبة جماعية؛ ليقوى جسده، وتتسع دائرة معارفه.
  4. قراءة القصص: اقرأي لطفلك قصص الأقوياء سواء الدينية كقصص الأنبياء، أوأخرى خيالية مثل قصص الأبطال الخارقة.
    من خلال القصص ركزي على زرع قيم أخلاقية مثل التركيز على أن الاعتذار عند الخطأ قوة، وأن التسامح قوة؛ حتى لا ترتبط القوة في ذهنه بقوة العضلات فقط، ويغفل عن قوة الأخلاق.
  5. إبعاد الطفل عن الخلافات العائلية اليومية: يسبب تواجد الطفل في جو مشحون بخلافات زوجية بشكل مستمر فقدان الطفل الشعور بالأمان، وضعف شخصيته، وحمله لهموم تفوق سنه حتى أنه قد يظن أنه سبب هذه المشكلة.
  6. الحد من الألعاب الالكترونية: يسبب إدمان الألعاب الالكترونية انعزال الطفل؛ فيخرج للمجتمع غير معتاد، ولا قادر على التعامل مع الناس.
  7. تدريب الطفل ألا يكون حساس: قد تُسبب حساسية الطفل الزائدة تفريطه في حقوقه حتى لا يحزن الآخرين؛ فتجدينه مثلًا يتنازل عن لعبته إذا طلبها أحد منه؛ حتى لا يُحزنه.
    علمي طفلك ألا يسمح لمشاعر الآخرين أن تديره وتحركه، وأنه لا بأس حتى لو حزن الآخر، فهذا حقك في الرفض أوالقبول.
  8. مدح نقاط قوة الطفل: ابحثي عن نقطة قوة عند طفلك، وامدحي هذه الصفة كثيرًا سواء أكانت موهبة، أوسلوك حسن.

كيف أجعل ابني يدافع عن نفسه؟

عندما يأتي إليكِ طفلك باكيًا يخبرك بأنه قد اُعتدي عليه بالضرب في المدرسة اتبعي النصائح التالية:
أولًا: لا يدفعك خوفك على طفلك أن تبالغي في إبعاده عن الآخرين، ولكن اتركي الطفل لينطلق؛ فالمشاجرات جزء من الحياة، ويجب على الطفل أن يخوض تجربة التواصل مع الناس بكل ما فيها، ويتعلم كيف يدافع عن نفسه.
ثانيا: علمي طفلك قبل سن الخروج إلى المجتمع كيف يعبر عن رأيه، ويبدي مشاعره، وأفكاره دون تردد أوخوف.
لا تجعليه يعتاد الاستسلام، والاستضعاف، ويتقبل إيذاء الآخر له داخل الأسرة؛ لأنه بذلك سيظن أن هذا هو الطبيعي، وسيسمح للآخرين خارج أسرته بالتعامل معه بنفس الشكل.
ثالثا: إليكِ بعض النصائح ليستطيع طفلك التصرف مع المتنمر أوالمعتدي:

  1. دربي طفلك عند تعرضه للهجوم أن يرفع صوته ويأمر الشخص المعتدي أن يتوقف؛ فإن ذلك غالبا ما يدفع المعتدي أن يتراجع خطوتين للخلف وينتهي الأمر.
    لتشجيع الطفل وكسر حاجز الخوف من المقاومة يمكنكم أن تمثلوا مشهد الصدام معًا؛ كأن تقومي أنت بدور المعتدي، ويقوم هو بدور المدافع عن نفسه؛ ليتدرب على اتخاذ رد الفعل القوي.
  2. أعدِّي طفلك ليدافع عن نفسه جسديًا، وإذا كان به ضعف جسدي اشتركي له في نادي؛ ليتعلم رياضة قتالية مثل الكاراتيه، أوالجودو أوغيرهما.
    احرصي على تعليمه الفرق بين الضرب الهجومي والدفاعي، وانصحيه بألا يبدأ بالاعتداء مهما حدث.
  3. ساعدي طفلك على اتخاذ القرارات بنفسه، ولا تختاري له كل شيء مثل ملابسه أو نوع طعامه، بل دعيه ليختار ويتحمل تبعات قراره.
    لا تلغي شخصيته بحجة أنك تعرفين مصلحته؛ فحتى لو بالاختيار الخاطيء سيتعلم الطفل الكثير عن نفسه.

خلاصة القول

إن بناء شخصية طفل قوية تحدي كبير عليكِ الاستعداد له بتجنب الأساليب التربوية الخاطئة كالنقد والتسلط والسخرية والإهانة واللوم، والتزود بالأدوات التربوية السليمة التي تكفل لطفلك كرامته وتتركه يتمتع بحرية الاختيار؛ فيشعر بقيمته كإنسان وتزداد ثقته بنفسه وتقوى شخصيته.

أسرة موقع دكتور ماما تتمنى لك ولطفلك دوام القوة والتميز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى