خطورة الانترنت على الاطفال.. أكثر من مجرد عالم افتراضي!

خطورة الانترنت على الاطفال

خطورة الانترنت على الاطفال

نزل “يحيى” طفل التسع سنوات من بيته وكله حماس؛ فاليوم سيقابل “أدهم” صديقه الذي تعرف عليه منذ شهر على شبكة التواصل الاجتماعي “Facebook“، وتبادلا معا إرسال الصور الشخصية، واتفقا اليوم على المقابلة أمام النادي.
انتظر “يحيى” مجيء “أدهم” قليلًا لكنه لم يأت، بل أتى شابٌ آخر وتحدث معه ليقنعه أن “أدهم” بانتظاره في الشارع الخلفي، وافق “يحيى” على الفور وسار معه ليفاجئه الشاب بحمله وتكميم فمه ووضعه في عربة يبدأ فيها “يحيى” رحلته في الاختطاف!
هذه أحد أكبر أشكال خطورة الإنترنت على الأطفال، فهل يوجد مخاطر أخرى؟ وما هي كيفية حماية الأطفال من مخاطر الانترنت؟
سنجيبك اليوم عن كل الأسئلة السابقة ونعلمك كيف تؤهلين طفلك للتعامل مع شبكة الإنترنت وحماية نفسه من مخاطرها.

الانترنت سلاح ذو حدين

انتشر استخدام الإنترنت بشدة وبشكل متزايد في الأعوام العشرة الأخيرة، ولم يعد هناك بيت يخلو منه.
قد يكون الإنترنت أداة مفيدة للصغار والكبار؛ فهو مصدر كبير لتلقي العلم والمعرفة، لكن هذا لا يمنع تأثير الإنترنت على الأطفال بشكل سلبي قد يهدد سلامة طفلك.

خطورة الانترنت على الأطفال

يتعرض الأطفال بسبب استخدامهم للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي إلى عدة مخاطر وعلى رأسها:

1.التنمر الإلكتروني

قد يتعرض طفلك للتنمر في كل مكان سواء في المدرسة أو النادي، لكن يزداد احتمالية تعرضه للتنمر الإلكتروني لعدة أسباب:

  • عدم وجود رقابة على الإنترنت على عكس المدرسة؛ فقد يشكو طفلك من تعرضه للتنمر إلى المعلم داخل المدرسة؛ فيعاقب المعلم الطفل المتنمر، ويجعله يكف عن فعله.
  • عدم شعور الطفل المتنمر بمدى قسوة تنمره على الآخرين؛ فهو لا يرى من وراء الشاشة مدى غضبهم وبكائهم بسبب تنمره؛ مما يجعله يستمر في فعله دون أدنى شعور بالذنب.

يعطي الإنترنت للمتنمر فرصًا كبيرة ليمارس تنمره؛ إذ يأخذ التنمر على الأنترنت عدة أشكال مختلفة، ومنها:

  • إرسال رسائل بغيضة بها شتائم وسخرية من الطفل.
  • نشر إشاعات كاذبة عن الطفل في الجروبات.
  • كتابة تعليقات سيئة ساخرة على منشورات الطفل.
  • السخرية من صور الطفل.

يرغب الطفل من خلال الأنترنت أن يثبت للجميع أنه كبير ومرح، وقد يُولِّد الإنترنت بداخل الطفل حب الشهرة، والسعي وراء زيادة التفاعل معه حتى لو على حساب السخرية من أصدقائه ونشر إشاعات عنهم.
قد يعاني طفلك من التنمر الالكتروني دون أن يخبرك؛ خوفًا من رد فعلك الذي قد يكون مبالغة بأن تمنعيه تمامًا من تصفح الإنترنت.

2.الاعتداء الجنسي

يفتح الإنترنت لطفلك الأبواب للتعامل مع الغرباء؛ فما عليه سوى أن ينقر على قبول طلب صداقة أحدهم حتى يتمكن من الحديث معه.
قد يُعرِّض ذلك طفلك للوقوع كفريسة سهلة للاعتداءات عمومًا، والاعتداء الجنسي على وجه الخصوص.
يعتمد المعتدي على حداثة عمر طفلك وقلة خبرته؛ فيبدأ في استدراجه وإيهامه بأن اهتماماتهما واحدة، هذا بالطبع بعد الإطلاع على حسابات الطفل ومعرفة ما يحب وما يكره.
ما أن يصير المعتدي صديقًا لطفلك الطفل حتى يبدأ المعتدي حينئذٍ بالكشف عن وجهه السيء بممارسة أنواع من التحرش اللفظي، أو إرسال فيديوهات غير أخلاقية للطفل، أو بالإتفاق مع الطفل على المقابلة والاعتداء عليه جنسيًا أو سرقته، أو خطفه.

3.الإباحية

تعد الإباحية واحدة من أسوء مخاطر الإنترنت على الأطفال؛ إذ يمكن أن يتعرض طفلك لمحتوى إباحي لمجرد تواجده على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
قد يسبب تعرض الطفل للإباحية في سن صغير إدمان الطفل لهذه المواقع؛ مما سيؤثر على ميوله وسلوكه تجاه الجنس الآخر.

4.توليد الشك في نفوس الأطفال

يتعرض الأطفال يوميًا على الإنترنت لمئات المعلومات، وبحسب طبيعة الطفل الذي لا يعرف الكذب سيصدق طفلك كل ما يراه في البداية.
بمرور الوقت واكتساب طفلك لبعض الخبرات سيعرف أنه ليست كل هذه المعلومات صحيحة؛ مما سيجعله يشك في أي معلومة سواءً على الإنترنت أو خارجه؛ فلا أحد في نظره يستحق أن يؤخذ كلامه على محمل الثقة.
قد يمتد الأمر مع الطفل ليصبح ما تربى عليه الطفل من دين وقيم وأخلاق محل شك بداخله.
يعد كثرة الشك عند الأطفال أحد الأسباب المؤدي إلى ظاهرة الإلحاد؛ فهم يشكون حتى في نصوص دينهم الصحيحة.

إقرأى أيضاً

صعوبات التعلم .. أسبابها وأنواعها وطرق التعامل معها بالتفصيل

تقوية شخصية الطفل مهمة ليست سهلة.. إليكِ الوصفة السحرية!

أهمية اللعب بالنسبة للأطفال

كيفية حماية الطفل من مخاطر الإنترنت

1.نصائح لحماية طفلك من التنمر الإلكتروني

تعاملي مع الأمر بهدوء وحكمة واستمتعي لطفلك ودعيه يعبر عن مشاعره اتجاه التنمر، وكوني بجانبه، وفكري كيف تحلون الأمر معًا.
انصحي طفلك ألا يشارك كلمة السر الخاصة بأي حساب له على وسائل التواصل الاجتماعي مع أحد مهما كان قريبًا.
إذا شكى طفلك من تعرضه للتنمر لأول مرة انصحيه بتجاهل الأمر والاكتفاء بحظر حساب المتنمر؛ لمنع تواصله معه.
في حالة استمرار استقبال الطفل لرسائل مزعجة حتى بعد حظر حساب المتنمر، امسحي حساب طفلك واصنعي له حساب جديد، وانصحيه ألا يتواصل إلكترونيًا مع شخص خارج العائلة أو الأصدقاء الموثوق بهم.

2.نصائح لحماية طفلك من الاعتداء الجنسي

أخبري طفلك ألا يضيف معلومات شخصية كاملة له على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الاسم بالكامل ورقم الهاتف واسم المدرسة وعنوان المنزل؛ حتى لا يسمح للغرباء بالوصول إليه.
حذري طفلك من إرسال أي صور شخصية لشخص غريب يتعرف عليه عبر الإنترنت.
أعيدي ضبط بيانات الخصوصية لدى الطفل لتختاري من يرى معلومات حسابه الشخصي، ومن يستطيع إرسال طلب صداقة له.
ابني ثقة بينك وبين طفلك ولا تشعريه بالخوف؛ ليخبرك دائمًا عن صداقاته الجديدة، وكيف تعرف عليهم، وماذا طلبوا منه.
ضعي جهاز الكمبيوتر في منتصف المنزل؛ بحيث يراه الجميع، ولا تسمحي للطفل أن يُدخل الحاسوب معه إلى الغرفة، أو يتصفح من خلال الهاتف النقال في عمر مبكر.

3.نصائح لحماية طفلك من خطر الإباحية

تابعي سجل المشاهدات عند طفلك لتري أي المواقع يزور، وماذا يشاهد عليها.
حملي متصفح إنترنت يحجب نتائج المواقع الإباحية من الظهور عند البحث عنها.
كوني صديقة لطفلك، ورحيمة به ولا تكوني متسلطة وكثيرة الغضب؛ حتى لا يخاف من أن يقص عليك إذا شاهد أي شيء إباحي غير مألوف بالنسبة له.
ازرعي في طفلك الوازع الديني والأخلاقي وعلميه أن الله يراه في كل وقت ومكان، حتى لو لم يراه أي أحد، وأن الله يحب أن يراه وهو يفعل الصواب.

4.نصائح لحماية طفلك من كثرة الشكوك

أكدي على طفلك منذ الصغر بعض الثوابت غير قابلة للشك، واعتمدي على إقناعه بما يناسب سنه، وتناقشي معه، وأجيبي عن أسئلته.
احرصي على أن تكوني قدوة ومصدر للمعرفة بالنسبة لطفلك.
زودي طفلك بالكتب المفيدة؛ ليكوّن وجهة نظره الخاصة عن العالم بعيدًا عن آراء الآخرين.
كوني معلمة طفلك الأولى التي يثق بها، وفي حديثها، وإن أخطأتِ اعترفي بخطأك وصححيه أمام الطفل وأكدي له أن الخطأ وارد ولا يعني السوء.

خلاصة القول

قد تكون خطورة الانترنت على الأطفال كبيرة ومهددة لسلامة طفلك النفسية والأخلاقية، لكن تذكري دائمًا أن المنع الكلي للإنترنت لا يصلح حلًا للمشكلة؛ لأنه قد يولد الكبت لدى طفلك، والذي سيفرغه متى سنحت الفرصة.
احرصي على الموازنة والحوار الدائم الهاديء مع الطفل لمعرفة آخر أخباره وحمايته من أي كارثة يمكن أن تحيط به.

اترك تعليقاً

Shopping cart

0

No products in the cart.